عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

387

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

قيدون « 1 » هي من قدامي البلاد ، وهي موطن الشّيخ الكبير سعيد بن عيسى العموديّ « 2 » . وهو والفقيه المقدّم أوّل من سلك طريق التّصوّف بحضرموت ، وقد ترجمه غير

--> - الشيخ عبد اللّه بن عمر باجمّاح - بضم الجيم وتشديد الميم - المولود بها سنة ( 1283 ه ) ، تلقى علومه على يد الشيخ حسن بايماني المتقدم ذكره ، ثم هاجر إلى جاوة ولازم بها عددا من العلماء ، وقرأ في الهند على الفقيه عمر بن سعيد بن أحمد الخطيب باراسين القيدوني في حيدرآباد ، ومن شيوخه ب ( جاوة ) السيد أحمد بن طه السقاف ، وكانت وفاته بعد عودته من جاوة في بلدته سنة ( 1355 ه ) . له ذكر في « الشامل » ( 192 - 193 ) ، و « تاج الأعراس » ، ومن تلامذته الأكابر : السيد الجليل الحبيب أحمد بن محسن الهدار ، الملقب بالمحجوب ، المتوفى ب ( المكلا ) سنة ( 1357 ه ) ، ترجمه في « العقد الفريد » وغيره . الشيخ محمد بن عبد اللّه بافيل الدوعني ، ثم المكي ، ولد بقرية فيل سنة ( 1281 ه ) ، وقدم الحجاز وعمره ( 20 ) سنة ، فأخذ عن السيد أحمد زيني دحلان ، وتفقه على يد الشيخ محمد سعيد بابصيل ، وتلميذه العلامة عمر باجنيد ، وغيرهم وكانت له خلوة في جبل قعيقعان - جبل هندي - في الطريق المؤدي إلى باب العمرة ، وكان يأتي إلى الحرم في الثلث الأخير من الليل ، ويمكث بعد الصبح حيث يعقد حلقته في حصوة باب العمرة ، ولم يزل هكذا دأبه لمدة ثلاثين عاما ، حتى توفي سنة ( 1351 ه ) ب ( مكة ) ، ولم يخلف أحدا ، وترك بعض الثياب وكتبا وجبة وسجادة وعمامة فقط ، ولم تكن الدنيا له على بال . « سير وتراجم » عمر عبد الجبار ( 266 - 267 ) . وفي العصر الحاضر من أعيانهم الشيخ سعيد بن محمد معنوز بافيل ، نزيل الطائف صاحب أياد بيضاء ومكارم ومروءة وهو من السابقين إلى المكرمات متع اللّه بحياته . ( 1 ) قيدون : من قدامي بلدان دوعن ، وحكمها عدة حكام في الأزمان المتقادمة ، وإنما اشتهر تاريخها وذكرها بعد ظهور الشيخ سعيد بن عيسى العمودي ، وأول ما يقابل الداخل إلى قيدون : الكريف الجديد ، الذي سعى السادة آل الحداد في بنائه وعمارته في سنة ( 1346 ه ) ، وجلبوا الماء إلى قيدون من غيل البويردة ، وتفصيل الكلام على ذلك في كتاب « الشامل » . ( 2 ) الشيخ سعيد بن عيسى العمودي ، ولد بقيدون في مطلع الست مئة الهجرية تقريبا ، قال في حقه العلامة الشرجي الزبيدي ( ت 893 ) في « طبقات الخواص » : أحد كبار مشايخ حضرموت ، كان مشهورا بالولاية الكاملة ، والكرامات المتعددة ، يده في التصوف للشيخ أبي مدين المغربي بينه وبينه رجلان ، كان نفع اللّه به شيخا كبيرا ، كاملا مربيا ، تخرج به جماعة من كبار الصالحين ، وله في تلك الناحية ذرية مباركون ، وأتباع كثيرون ، يعرفون بآل أبا عيسى - على عرف أهل حضرموت في التزام الكنية الألف بكل حال ، على لغة القصر - ولهم هناك زوايا مشهورة ) اه ( 145 - 146 ) . ينظر : « الصفحات » لباوزير ( 149 ) ، « الشامل » ( 229 ) وما بعدها .